السيد عبد الحسين اللاري

245

تقريرات في أصول الفقه

الكلام - كما هو الظاهر من بعض الأخبارية في حكاية تلك الثمرة - فمن المعلوم أنّ المقتضي لجواز التعويل على ظاهر اللفظ وحجّيته في حقّ السامعين ليس منوطا بقصد المتكلّم الإفهام وعدم قصده له ، بل منوط ببناء العقلاء وأهل اللسان ، وقد تقرّر فيما مرّ أنّ بناء العرف والسيرة القطعيّة من أهل اللسان والعلماء وأصحاب الأئمّة جارية ومستمرّة على عدم الفرق في العمل بالظهور اللفظي وأصالة عدم الصارف عن الظاهر بين من قصد إفهامه ومن لم يقصد ، فإنّ جميع ما دلّ على حجّية الظاهر بالنسبة إلى من قصد إفهامه جار فيمن لم يقصد ، ولولا ذلك لم يعتبر ظواهر الأقارير والوصايا والعقود والشهادات ونحو ذلك في حقّ غير المخاطبين بها . وإن كان مراده من عدم تكليف الغائب بما يفهمه من الخطاب المختصّ بالحاضر وجود المانع من جهة أنّ طروّ التقييد والتخصيص والتجوّز في أكثر ظواهر الكتاب ممّا يسقطها عن الظهور كما هو أحد وجهي الاخبارية في منع حجية القرآن . ففيه أوّلا : النقض بظواهر السنّة ، بل بمطلق محاورات العرف ، فإنّا نقطع بمخالفة الظاهر في أكثرها ، فإنّ الموهن بما ذكر في أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 1 » ليس بأكثر من قوله : « المؤمنون عند شروطهم » « 2 » ، أو قوله : « على اليد ما أخذت » « 3 » ، مع أنّه التزم بحجيّة السنّة . وثانيا : بالحلّ ، وهو أنّ العلم بطروّ التقييد والتخصيص والتجوّز في أكثر ظواهر القرآن لا يوجب سقوطها عن الظهور ، وإنّما يوجب الفحص عمّا يوجب

--> ( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) عوالي اللئالي 1 : 293 ، ح 173 . ( 3 ) عوالي اللئالي 1 : 224 ، ح 106 .